بيقولوا إن ثانوية عامة دي مجرد سنة مصيرية في حياة أي طالب، بس الحقيقة هي أكبر من كدة بكتير. السنة دي مش صعبة عشان المناهج والمواد إطلاقاً، الصعوبة الحقيقية كانت في الضغط النفسي، ونظرة المجتمع اللي بتراقبك، والتعب اللي مبيخلصش. هي مش سنة منقَطعة بترمين.. لأ، دي رحلة متصلة عبارة عن ترم واحد طويل مدته 11 شهر. و11 شهر دول كفيلين يغيروا فيك حاجات كتير، ويحولوك لشخص تاني خالص؛ تدخلها بشخصية، وتطلع منها بشخصية تانية تماماً.
خلال الشهور دي، عشت تغيرات كتير خلتني أفهم نفسي أكتر، ولعل أجمل ما في التجربة إنها كانت أكتر سنة قربت فيها من ربنا؛ حبل الرجاء والدعاء كان موصول بقلبي طول الوقت، ولحد النهاردة —ورغم إن الأيام عدت— لسه بتمنى من كل قلبي أرجع لنسختي المتدينة الخاشعة بتاعة السنة دي.
ولأنها كانت سنتي الأخيرة كطالبة مدرسة، وآخر عهد ليا بالدروس، والمدرسين، والأسوار اللي كبرنا فيها، كنت بحاول طول الـ 11 شهر دول إني ماسيبش الأيام تضيع في المذاكرة الجافة وبس، كنت بقاوح عشان أعمل ذكريات لا تُنسى.
وعشان أكون صريحة، أنا مقضيتش الـ 11 شهر دول منكبة على الكتاب ليل نهار؛ ياما اتعثرت، وتعبت، ووقفت في نص الطريق مش قادرة أكمل. عدت عليا أوقات كنت بضغط فيها على أعصابي عشان أعدي، وأوقات تانية الإرهاق الجسدي غلبني، لدرجة إني تعبت في مرة تعب شديد كان لازم بسببه أتعزل لوحدي تماماً عن كل اللي حواليا.
لكن النور اللي نور ضلمة الأيام دي كان "دعم الصحاب"؛ السنة دي بكل ما فيها من مشقة، مستحيل تعدي من غير كتف صحابك . فكرة إن فيه ناس حواليك بتعاني نفس معاناتك، بيصبروا ويصبروك معاهم و عارفين الصورة الكاملة ، كانت بتهون كتير. صحاب ابتدائي اللي قطعوا معايا مشوار الوصول لأحلام الطفولة؛ كنا بنضمد جروح بعض، ونسمع شكوى بعض، ونهون المُر، ونعيش الوجع سوا.. بس باستمتاع حقيقي لأننا مع بعض وبنعمل ذكرياتنا.
ومش قادرة أوصف صعوبة التفرق في النهاية؛ إحنا دخلنا المدرسة سوا في أول السنة إيدينا في إيد بعض، بس خرجنا منها في آخر يوم وكل واحد فينا واخد طريق منفصل تماماً.
آخر يوم امتحانات كان هو اليوم اللي بتنتزع فيه ثانوية عامة من جواك، بس المفارقة إنها سنة مبتمشيش، دي بتعيش جواك العمر كله. خصوصاً للناس اللي محققتش حلمها؛ فيه ناس بتعيش عمرها كله حزينة لمجرد إنها حاسة بالتقصير أو مسيطر عليها السخط، وبتتحول السنة دي في ذاكرتهم لذكرى أليمة وصعبة ناهيك عن الناس اللي بتجبر ولادها يحققوا الحلم اللي هما معرفوش يحققوه .
أما عني، فالحمد لله.. كنت من المحظوظين اللي نجوا بأقل الخسائر، بل ومن اللي ربنا حقق لهم حلمهم الأكبر؛ حلم الـ 6 سنين اللي تمسكت بيه لأخر لحظة ولآخر نفس، واللي هحكي حكايته بالتفصيل في مقال قادم بعنوان "أول سنة في الكلية".
لكنها، برغم كل ده، لسه عايشة جوايا. أنا لسه "شهد" طالبة المدرسة، لسه بحن للمدرسين، وبشتاق لأيامي مع صحابي، ومش قادرة أتخطى المرحلة دي. يمكن من كتر ما كنت مستعجلة ونفسي الأيام تخلص وأرتاح من الضغط، نسيت إن فيه تفاصيل كتير جميلة.. هتوحشني جداً.
في النهاية.. ثانوية عامة سنة جميلة، بس تتعاش مرة واحدة بس.
أيها المتأمل..
تفتكر إحنا اللي بنسيب الأيام والأماكن ورا ضهرنا ونمشي، ولا هي اللي بتفضل عايشة جوانا وبتعيد تشكيلنا من غير ما نحس؟


Love the post ❤️. It really described how this year got me feeling. It also passed faster than I would've thought. Throughout this year, a lot of my teachers told me that I would truly miss it, and I was always shocked by that because how could I miss the stress, the way this year made me feel like a failure, or the fear that maybe I hadn't done my best that there would always be something else I needed to do? But thinking about it now, after getting a good grade that made me feel like all of it was worth it, I truly do miss everything: the metro rides with my friends, my teachers, and all the little moments that came with this year.